٤٧ - باب قَوْلِ الله تَعَالى: ﴿* جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧]
(باب: قول الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾) أي: ليقوم الله به أمر دينهم بالحج إليه ودنياهم بأمن داخله وعدم التعرض له. (﴿وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾) المراد: الأشهر الحرم. ﴿ذَلِكَ﴾ أي: الجعل المذكور. (﴿لِتَعْلَمُوا﴾) إلى آخره بأن شرع الأحكام؛ لدفع المضار وجلب المنافع قبل وقوعها دليل على كمال علمه تعالى. (﴿وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾) تعميم بعد تخصيص.
١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "يُخَرِّبُ الكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الحَبَشَةِ".
[١٥٩٦ - مسلم: ٢٩٠٩ - فتح: ٣/ ٤٥٤]
(سفيان) أي: ابن عيينة.
(ذو السويقتين من الحبشة) (من) للتبعيض، والساق: مؤنثة؛ فلذلك أتى في تصغيره بتاء التأنيث، وإنّما صغر؛ لأن في سيقان الحبشة دقة، والمراد: يخربها ضعيف من هذه الطائفة ولا ينافي هذا قوله تعالى: (﴿حَرَمًا آمِنًا﴾) [لأن الأمن إلى قرب القيامة وخراب الدنيا وحينيذ يأتي ذو السويقتين، قيل: وتخريب الكعبة [يكون] (١) في زمن عيسى ﵇، وقيل: بعد موته، وهو الصّحيح.