(أوضعوا) معناه: (أسرعوا) أي: ركائبهم ثمَّ استطرد معه تفسيرَ الخِلال في الآية. وفي قوله في سورة الكهف: (﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالهُمَا﴾) فقال: (﴿خِلَالكُمْ﴾) معناه: (من التخلل بينكم) أي: وهو الإغراء بين القوم والمعنى: أسرعوا بينكم بالمشي بالنَّميمة. (﴿وَفَجَّرْنَا خِلَالهُمَا﴾) معناه: (بينهما) كلُّ ذلك؛ لتكثير الفوائد.
٩٥ - بَابُ الجَمْعِ بَيْنَ الصَّلاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ
(باب: الجمع بين الصَّلاتين بالمزدلفة) أي: صلاتي المغرب والعشاء في وقت الثَّانية، وذلك مستحبٌ، ومحلُه: إذا لم يخش فوتَ وقتِ الاختبار للعشاء فإن خشي جمع بينهما في الطريق كما قاله القاضيُّ أبو الطيب وغيُره نقلًا عن النصِّ- قال النووي: ولعلَّ إطلاقَ الأكثرين محمولٌ عليه (١).
١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَال ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ لَهُ: الصَّلاةُ؟، فَقَال: "الصَّلاةُ أَمَامَكَ"، فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَصَلَّى وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا.
[انظر: ١٣٩ - مسلم: ١٢٨٠ - فتح: ٣/ ٥٢٣]
[(فبال) في نسخةٍ: "بال"] (٢) (ولم يسبغ الوضوءَ) هو بمعنى قولهِ فيما مرَّ: (توضأ خفيفًا). (فصلي المغرب) أي: قبل حطِّ الرحال، كما جاء مصرحًا به في روايةٍ أخرى (٣).