معتقهِ، وإن أذن لهما، لِما فيه منْ كفرِ النعمةِ، وتضييعِ حقوقِ الإرثِ والولاءِ وغيرِهمِا، مع ما فيه من قطيعةِ الرحمِ والعقوقِ.
قال النوويُّ: وفي الحديثِ: إبطالُ ما تَزْعُمُه الشيعةُ وَيفَتُرونَه من قولِهِم: إنَّ عليًّا أوحي إليه بأمورٍ كثيرةٍ منْ أسرارِ العلمِ وقواعدِ الدينِ، وأنه ﷺ خصَّ أهلَ البيتِ بما لم يطلعْ عليه غيرهم، فهذه دعاوى باطلةٌ، واختراعاتٌ فاسدةٌ (١). وفيه: دليل على جوازِ كتابةِ العلمِ. (قال أبو عبد الله: عدلٌ: فداءٌ) ساقطٌ منْ نسخةٍ.
٢ - بَابُ فَضْلِ المَدِينَةِ وَأَنَّهَا تَنْفِي النَّاسَ
(بابُ: فضلِ المدينةِ) أي: النبويةُ. (وأَنَّهَا تَنْفي الناسَ) أي: شِرَارُهُم.
١٨٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا الحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ القُرَى، يَقُولُونَ يَثْرِبُ، وَهِيَ المَدِينَةُ، تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ".
[مسلم: ١٣٨٢ - فتح: ٤/ ٨٧]
(بقرية) أي: بالهجرةِ إليها. (تَأْكُلُ القُرى) كنايةٌ عنْ كونِ أَهْلهِا تَغْلبُ على سائرِ البلادِ؛ ولأنَّ الأكلَ غالبٌ على المأكولِ. قال النوويُّ: معنى أَكَلها: أَنَّها مركزُ جيوشِ الإسلامِ في أول الأمر، فمنها فُتِحتْ البلادُ وغُنِمتْ أموالُها، وإنَّ أكلها يكون من القُرى الغنيمةُ وإليها تُساقُ غنائُمُها (٢). (يقولون) أي: بعضُ المنافقينَ. (يَثرِبُ) يسمونها باسم واحدٍ من العمالقةِ نزلها، وكره النبيُّ ﷺ تَسميتها بذلكَ؛ لأنها من التثريب