قولها) أي ما أضحكك؟ (فأجابها مثلها) أي: مثل الأولى من الغرض. (لتركبها فصرعتها) يقتضي أن صرعها قبل ركوبها، لكن مرّ في باب الدعاء بالجهاد. فصرعت عن دابتها (١)، وجمع بينهما: بأن الفاء هنا فصيحة فركبتها فصرعتها. ومعنى عن دابتها أي: بسببها وجهتها.
٩ - بَابُ مَنْ يُنْكَبُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(باب: من ينكب) أي: يُصاب في عضو من أعضائه (في سبيل الله) زاد في نسخة: "أو يطعن" وفي نسخة بدل (ينكب): "تنكب" بوزن تفعل، والمراد بيان فضل ذلك.
٢٨٠١ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرُ الحَوْضِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ إِسْحَاقَ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَال: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَقْوَامًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ إِلَى بَنِي عَامِرٍ فِي سَبْعِينَ، فَلَمَّا قَدِمُوا قَال لَهُمْ خَالِي: أَتَقَدَّمُكُمْ فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ فَأَمَّنُوهُ، فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ فَطَعَنَهُ، فَأَنْفَذَهُ، فَقَال: اللَّهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الكَعْبَةِ، ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ، فَقَتَلُوهُمْ إلا رَجُلًا أَعْرَجَ صَعِدَ الجَبَلَ، قَال هَمَّامٌ: فَأُرَاهُ آخَرَ مَعَهُ، "فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ، أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ، فَرَضِيَ عَنْهُمْ، وَأَرْضَاهُمْ"، فَكُنَّا نَقْرَأُ: أَنْ بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا، وَأَرْضَانَا ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لَحْيَانَ وَبَنِي عُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﷺ.
[انظر: ١٠٠١ - مسلم: ٦٧٧ - فتح: ٦/ ١٨]
(همام) أي ابن يحيى البصري. (عن إسحاق) أي: ابن عبد الله بن أبي طلحة.