﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ﴾ إلى آخره [استشكل] (١) إثباته في المصحف بقول واحد أو اثنين، إنَّ شرط كونه قرآنًا التواتر، وأجيب: بأنه كان متواترًا عندهم لما روي أن كلا من عمر، وأبي بن كعب، وهلال بن أمية ﵁ قال: أشهد لسمعتها من رسول الله ﷺ، فهولاء جمع.
١٣ - بَابٌ: عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ القِتَالِ
وَقَال أَبُو الدَّرْدَاءِ: "إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ" وَقَوْلُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ، كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: ٢ - ٤].
(باب عمل صالح قبل القتال) بإضافة (باب) إلى (عمل) وفي نسخة: برفعه منونًا ورفع ما بعده، وتقديره: باب يذكر فيه عمل صالح. (أبو الدرداء) هو عويمر بن مالك الأنصاري. (بأعمالكم) أي: ملتبسين بها (وقوله) عطف على (عمل). (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ﴾ أي: في طلب الجهاد. ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ إذا انهزمتم بأحد. ﴿كَبُرَ﴾ أي: عظم. ﴿مَقْتًا﴾ تمييز. ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ تنازعه ﴿كَبُرَ﴾ و ﴿مَقْتًا﴾، ﴿أَنْ تَقُولُوا﴾ فاعل ﴿كَبُرَ﴾. ﴿مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ مقول القول. ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ﴾ أي: ينصر ويكرم. ﴿الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ﴾ أي: في طاعته. ﴿صَفًّا﴾ حال، أي: صافين أنفسهم أو مصفوفين. ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (٢) أي: ملزوق بعضه ببعض، والمراد: أنهم ثابتون لا يزولون