ملائكة فزيدت التاء للمبالغة، أو لتأنيث الجمع اختلفوا في حقيقتهم بعد اتفاقهم على أنهم ذوات موجودة قائمة بأنفسها، فذهب أكثر المسلمين إلى أنها: أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة مستدلين بأن الرسل كانوا يرونهم كذلك. وقالت طائفة من النصارى: هم النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان، وزعم الحكماء: أنهم جواهر مجردة مخالفة للنفوس الناطقة في الحقيقة، منقسمة إلى قسمين: قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق، كما وصفهم في كتابه تعالى بقوله: ﴿يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾. وهم العلويون والملائكة المقربون. وقسم شأنهم تدبير الأمر من السماء إلى الأرض على ما سبق به القضاء، وجرى به القلم الإلهي ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾. وهم المدبرات أمرًا، فمنهم سماوية، ومنهم أرضية. (عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام. (إن جبريل ﵇ عدو اليهود من الملائكة) أي: لأنه يطلع الرسول ﷺ علي أسرارهم. ﴿لَنَحْنُ الصَّافُّونَ﴾ أي: (الملائكة).
٣٢٠٧ - حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، ح وقَال لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، وَهِشَامٌ، قَالا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ﵄، قَال: قَال النَّبِيُّ ﷺ: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ، وَاليَقْظَانِ - وَذَكَرَ: يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ -، فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنَ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَال جِبْرِيلُ: قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَال: نَعَمْ، قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ،