٤ - بَابُ ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخَالِقِينَ﴾ [الصافات: ١٢٤] (اللَّهُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ) ﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ. إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ. وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٢٣ - ١٢٩]
قَال ابن عَبَّاسٍ: يُذْكَرُ بِخَيْرٍ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٣١) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١٣٢)﴾ [الصافات: ١٣٠ - ١٣٢]. يُذكَرُ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ إِلْيَاسَ هُوَ إِدْرِيسُ.
[فتح ٦/ ٣٧٣]
(باب: ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾) إذ منصوب باذكر مقدرًا. (﴿قَال لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (١٢٤) أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾) اسم لصنم لهم من ذهب. (﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾) أي: تتركونه. (﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦)﴾) برفع الثلاثة على الاستئناف، وبنصبها على البدل من أحسن. (﴿فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٢٧)﴾) أي: في النار. (﴿إلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٢٨) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٢٩)﴾). أي: ثناء حسنًا وإليه أشار بقوله: (قال ابن عباس: يذكر بخير) أي: إلياس. (﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (١٣٠)﴾) بفتح الهمزة ومذها بإضافة (إِل) إلى (ياسين) والمراد: إلياس وقرئ بكسرها وقصرها على لغة في إلياس. الضمير في (إنه) لإلياس. (أن إلياس هو إدريس) بناه قائله على أن إدريس لم يكن جدًّا لنوح ﵇، وإنما هو من بني إسرائيل، واستشكل بأن قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ﴾ [الأنعام: ٨٤]. إلى آخره يقتضي أن إلياس من ذرية نوح، وقد أجمعوا على أن إدريس كان جدًّا لنوح فكيف يقال: أن إلياس هو إدريس، وقد يجاب: بأنه جد كما دلَّ عليه كلام