٣٤ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [هود: ٨٤]
إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢]: وَاسْأَلْ ﴿العِيرَ﴾ [يوسف: ٧٠]: يَعْنِي أَهْلَ القَرْيَةِ وَأَهْلَ العِيرِ، ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢]: لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، يُقَالُ إِذَا لَمْ يَقْضِ حَاجَتَهُ: ظَهَرْتَ حَاجَتِي وَجَعَلْتَنِي ظِهْرِيًّا. قَال: الظِّهْرِيُّ أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً أَوْ وعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ، مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ، ﴿يَغْنَوْا﴾ [الأعراف: ٩٢]: يَعِيشُوا، ﴿يَيْأَسُ﴾ [يوسف: ٨٧] يَحْزَنْ. ﴿آسَى﴾ [الأعراف: ٩٣]: أَحْزَنُ " وَقَال الحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الحَلِيمُ﴾ [هود: ٨٧] يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ وَقَال مُجَاهِدٌ: (لَيْكَةُ) [الشعراء: ١٨٩] الأَيْكَةُ، ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾: إِظْلالُ الغَمَامِ العَذَابَ عَلَيْهِمْ.
[فتح: ٦/ ٤٤٩]
(باب: قول اللَّه تعالى: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾) الآية). وفيها إضمار بيَّنه بقوله مع تعليله بقوله: (إلى أهل مدين) إلى آخره.
(﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾) يعني في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ أي: لم تلتفتوا إليه وكسر الظاء في (ظهريا) من تغيرات النسب، كما تقول: في الأمس إمسى بكسر الهمزة، من ظهرت بفتح الهاء، نسيت وتركت كما أشار إليه بقوله: (ويقال) إلى آخره.
(قال): أي: البخاريّ. (الظهري) إلى آخره أشار به إلى أن الظهري يقال: أيضًا لمن يأخذ معه دابة، أو وعاء يستظهر به، أي: يتقوى به. (﴿مَكَانَتِهِمْ﴾ ومكانهم واحد) كذا وقع وإنما هو في قصة شعيب ﴿مَكَانَتِكُمْ﴾ في قوله: ﴿وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ فكان