وَعِنْدَهَا قَيْنَتَانِ [تُغَنِّيَانِ] بِمَا تَقَاذَفَتْ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثٍ، فَقَال أَبُو بَكْرٍ: مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ؟ مَرَّتَيْنِ، فَقَال النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَإِنَّ عِيدَنَا هَذَا اليَوْمُ".
[انظر: ٩٤٩ - مسلم: ٨٩٢ - فتح: ٧/ ٢٦٤]
(تعازفت الأنصار) بمهملة وزاي تغنت بالمعازف: وهي الآت الملاهي، وفي نسخة: "تقاذفت الأنصار" بقاف وذال معجمة، أي: ترامت، ومرَّ شرح الحديث في باب: إذا فاتته الركعتين فصلى ركعتين (١).
ومطابقته للترجمة: من محذوف ذكره في الحديث السابق عقب قصة بعاث، وهو قوله: (فقدم رسول الله ﷺ المدينة).
٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، قَال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁، قَال: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، نَزَلَ فِي عُلْو المَدِينَةِ، فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، قَال: فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ، قَال: فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ، قَال: وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ، وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ، حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، قَال: فَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، قَال: ثُمَّ إِنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإِ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا، فَقَال: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي حَائِطَكُمْ هَذَا" فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ، لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إِلَى اللَّهِ، قَال: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ، كَانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَتْ فِيهِ خِرَبٌ، وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ، وَبِالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، قَال " فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ، قَال: وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً، قَال: قَال