[المائدة: ١١٦] هَا هُنَا صِلَةٌ. الْمَائِدَةُ: أَصْلُهَا مَفْعُولَةٌ، كَعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ، وَتَطْلِيقَةٍ بَائِنَةٍ، وَالمَعْنَى: مِيدَ بِهَا صَاحِبُهَا مِنْ خَيْرٍ، يُقَالُ: مَادَنِي يَمِيدُنِي. وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مُتَوَفِّيكَ﴾ [آل عمران: ٥٥]: "مُمِيتُكَ".
(باب: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ﴾ سيأتي في كلامه تفسيرها. (﴿وإذ قال الله﴾) معناه: (يقول: قال) الأولى: "يقول الله" بحذف قال (إذ) غرضه: أن لفظ: قال في الآية بمعنى: يقول؛ لأنه تعالى إنما قال ذلك في القيامة، توبيخًا للنصارى بقرينة قوله: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ وقيل: قاله في الدنيا حين رفع عيسى إلى السماء فـ (قال) على بابها. (و ﴿إِذ﴾ هاهنا صلة) أي: زائدة؛ للتأكيد على القول الأول، وأصلية على الثاني؛ لأنها للماضي أيضًا. (المائدة) أي: في قوله: ﴿أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ﴾ (أصلها مفعولة) غرضه أن مائدة بزنه فاعلة بمعنى: مفعولة، أي: مميودة؛ لأن ماد أصله ميد قلبت الياء ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فالمفعول فيها للمؤنث مميودة. (كعيشة راضية) فإن راضية بمعنى: مرضية بامتناع وصف العيشة بكونها راضية، وإنما الراضي صاحبها فهي مرضية لا راضية. (وتطليقة) أي: وكمطلقة. (بائنة) أي: مباينة ففاعله بمعنى: مفعولة فالمصدر في كلامه بمعنى اسم المفعول، وبعضهم أبقاه على ظاهره، فاعترض بأن التمثيل به ليس بواضح؛ لأن (بائنة) حينئذ بمعنى قاطعة؛ لأن التطليقة البائنة تقطع حكم العقد (﴿مُتَوَفِيك﴾) معناه: (مميتك) ذكره هنا؛ لتعلقه بعيسى ﵇ وإلا فمحله في سورة آل عمران لذكره ثمّ.