فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ - ﴿قَال: أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] لَمْ تَعْمَلْ بِالحِنْثِ - وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَرَأَهَا زَكِيَّةً (زَاكِيَةً): مُسْلِمَةً كَقَوْلِكَ غُلامًا زَكِيًّا - فَانْطَلَقَا فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ، فَأَقَامَهُ - قَال سَعِيدٌ بِيَدِهِ هَكَذَا، وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَال يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَال: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ فَاسْتَقَامَ - ﴿لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [الكهف: ٧٧]- قَال سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ - ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ﴾ [الكهف: ٧٩] وَكَانَ أَمَامَهُمْ - قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَامَهُمْ مَلِكٌ، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدَ، وَالغُلامُ المَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ جَيْسُورٌ - ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف: ٧٩]، فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا - وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِالقَارِ - ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا، وَكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠] أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ، (فَأَرَدْنَا أَنْ يُبَدِّلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً) لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨١] هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالأَوَّلِ، الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ -وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ: أَنَّهُمَا أُبْدِلا جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَال: عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ-.
(وغيرهما) مبتدأ خبره (قد سمعته) أي: سمعت غيرهما (يحدثه) أي: الحديث السابق، في نسخة: "يحدث" والجملة الاسمية من كلام ابن جريج، ويجوز نصب (غير) بما تفسره سمعت (بالكوفة رجل قاص) في نسخة: "إن بالكوفة رجلًا قاصًّا" أي: يقص على الناس الأخبار (نونًا) أي: "حوتًا" كما في نسخة. (في مكان ثريان) بمثلثة مفتوحة وراء ساكنة وبنون غير منونة؛ لكونه غير منصرف؛ لأنه من باب: فعلان فعلى، بالجر صفة لـ (مكان). وبالنصب حال من الضمير المستتر في الجار والمجرور، يقال: مكان ثريان وأرض ثريا إذا كان في ترابهما