سَوْدَاءُ، فَقَالتْ: أَرْضَعْتُكُمَا، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ بِنْتَ فُلانٍ، فَجَاءَتْنَا امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالتْ لِي: إِنِّي قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا، وَهِيَ كَاذِبَةٌ، فَأَعْرَضَ عَنِّي، فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، قُلْتُ: إِنَّهَا كَاذِبَةٌ، قَال: "كَيْفَ بِهَا وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا، دَعْهَا عَنْكَ" وَأَشَارَ إِسْمَاعِيلُ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالوُسْطَى، يَحْكِي أَيُّوبَ.
[انظر: ٨٨ - فتح ٩/ ١٥٢].
(وقد سمعته) أي: هذا الحديث. (تزوجت امرأة) هي أم يحيى بنت أبي إهاب. (كيف بها) أي: باجتماعه بها. (دعها عنك) قاله تورعًا واحتياطًا لا حكمًا بثبوت الرضاع وفساد النكاح، بمجرد قول المرضعة، إذ لم يكن ثم ترافع ولا ثم نصاب الشهادة. (وأشار إسماعيل) أي: ابن علية. (يحكي أيوب) أي: يحكي إشارته. ومرَّ الحديث في كتاب: العلم (١).
٢٤ - بَابُ مَا يَحِلُّ مِنَ النِّسَاءِ وَمَا يَحْرُمُ
وَقَوْلِهِ تَعَالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ - إِلَى آخِرِ الآيَتَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ - ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٢٣ - ٢٤].
وَقَالَ أَنَسٌ: ﴿وَالمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢٤] «ذَوَاتُ الأَزْوَاجِ الحَرَائِرُ حَرَامٌ» ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] «لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْزِعَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ» وَقَالَ: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا المُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وَقَال ابن عَبَّاسٍ: مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ فَهْوَ حَرَامٌ، كَأمِّهِ وَابْنَتِهِ وَأخْتِهِ.
(باب: ما يحل من النساء وما يحرم) أي: بيان حكمها. (وقوله تعالى) بالجر عطف على (ما يحل).