(فرضَّهُ) بتشديد المعجمة، أي: دفعه، وفي نسخة: "فرصَّه" بتشديد المهملة، أي: قبض عليه بثوبه وضم بعضه إلى بعضٍ، قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ﴾ (فلن تعدو قدرك) بقوقية ونصب (قدرك) أي: لا تتجاوزه، وبتحتية ورفع (قدرك) أي: لا يبلغ قدرك أن تطالع بالغيب من قبل الوحي المخصوص بالأنبياء ولا من قِبل الإلهام.
٦١٧٤ - قَال سَالِمٌ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، يَقُولُ: انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ الأَنْصَارِيُّ، يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، طَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ، وَابْنُ صَيَّادٍ مُضْطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، فَقَالتْ لِابْنِ صَيَّادٍ: أَيْ صَافِ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ، فَتَنَاهَى ابْنُ صَيَّادٍ، قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".
[انظر: ١٣٥٥ - مسلم: ٢٩٣١ - فتح ١٠/ ٥٦١]
(يؤُمَّان) أي يقصدان. (يَخْتِلُ) أي: يطلب مستغفلًا له ليسمع شيئًا من كلامه الذي يقوله في خلوته؛ ليظهر للصحابة حاله في أنه كاهنٌ.
٦١٧٥ - قَال سَالِمٌ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّال، فَقَال: "إِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إلا وَقَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَهُ، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ، تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَرُ، وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ" قَال أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: "خَسَأْتُ الكَلْبَ: بَعَّدْتُهُ ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٥]: مُبْعَدِينَ".
[انظر: ٣٠٥٧ - مسلم: ١٦٩ (سيأتي بعد حديث ٢٩٣١) - فتح ١٠/ ٥٦١]
(إلَّا وقد أنذر قومه) في نسخة: "إلا وقد أنذره قومه". ومرَّ حديث ابن صيَّاد في الجهاد وغيره.