الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَال: "كَانَتِ امْرَأَتَانِ مَعَهُمَا ابْنَاهُمَا، جَاءَ الذِّئْبُ فَذَهَبَ بِابْنِ إِحْدَاهُمَا، فَقَالتْ لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالتِ الأُخْرَى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فَتَحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ ﵇ فَقَضَى بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ ﵉ فَأَخْبَرَتَاهُ، فَقَال: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ بَيْنَهُمَا، فَقَالتِ الصُّغْرَى: لَا تَفْعَلْ يَرْحَمُكَ اللَّهُ هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لِلصُّغْرَى. قَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "وَاللَّهِ إِنْ سَمِعْتُ بِالسِّكِّينِ قَطُّ إلا يَوْمَئِذٍ، وَمَا كُنَّا نَقُولُ إلا المُدْيَةَ".
(فتحاكما) في نسخة: "فتحاكمتا". (فقضى به للكبرى) أي: لأنه كان في يدها ولا بينة للصغرى. (فقضى به للصغرى) أي: لجزعها الدال على عظم شفقتها ولم يعمل بإقرارها أنه للكبرى؛ لعلمه بالقرينة أنها لا تريد حقيقة الإقرار، قال النووي: ولعلّ الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى، واستشكل نقض سليمان حكم أبيه داود، وأجيب: بأنهما حكما بالوحي وحكم سليمان كان ناسخًا، أو كان بالاجتهاد، وجاز النقض؛ لدليل أقوى (١). (والله إن) أي: ما. (المدية) بتثليث الميم، ومرَّ الحديث في أحاديث الأنبياء (٢).
٣١ - باب القَائِفِ.
(باب القائف) هو الّذي يعرف الشبه ويميز الأثر، والمراد: بيان حكمه.
٦٧٧٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، ﵂، قَالتْ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ