ولذلك توحي هذه السورة للرسول ﷺ بقرب انتهاء أجله، وعليه بعد النصر والفتح الإكثار من التسبيح والتحميد والاستغفار، استعدادا للانتقال إلي الدار الآخرة.
هذا ما فهمه ابن عباس ﵄ من السورة، وهذا ما وافقه عليه عمر بن الخطاب، وبذلك كان ابن عباس مؤولا لها وليس مجرد مفسر، وكان تأويله مرحلة ثانية بعد التفسير الظاهري للسورة.
ألم يفهم الرسول ﷺ من السورة هذه الإشارة؟
روي الامام البخاري عن عائشة ﵂ قالت: «ما صلى النبيّ ﷺ صلاة، بعد أن نزلت عليه إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ والْفَتْحُ إلا يقول فيها: سبحانك ربّنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (١).
ثم كم عاش رسول الله ﷺ بعد نزول هذه السورة؟
لقد نزلت عليه سورة النصر لما حجّ حجة الوداع. قال ابن عمر ﵄: «نزلت هذه السورة في أوسط أيام التشريق في حجة الوداع، فعرف رسول الله ﷺ أنه الوداع» (٢).
وكانت وفاته ﷺ بعد ثلاثة أشهر من نزول هذه السورة. حيث كانت وفاته يوم الاثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة! ولابن عباس ﵄ موقف آخر مع عمر بحضور بعض الصحابة، قدّم فيه تأويلا لآية من القرآن، وليس مجرد تفسير لها.
روي الإمام البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن عبيد بن عمير