فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ ... وقد روي هذا الأثر روايات متعددة. وفي سنن أبي داود الحديث الذي فيه دعاء عمر: «اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا» .. فكان منادي رسول الله ﷺ إذا قامت الصلاة، ينادي أن لا يقربن الصلاة سكران).
والمهم أن نعرف أن هذه الآية نزلت والاستعداد النفسي لقبول حكمها كان قائما بعد مجموعة حوادث، كلها مقنع بضرورة هذا الحكم.
سبب نزول مشروعية التيمم:
قال ابن كثير: (وإنما ذكرنا ذلك هاهنا، لأن هذه الآية التي في النساء، متقدمة النزول على آية المائدة: وبيانه: أن هذه نزلت قبل تحريم الخمر. والخمر إنما حرم بعد (أحد) بيسير، في محاصرة النبي ﷺ لبني النضير. وأما المائدة، فإنها من آخر ما نزل، ولا سيما صدرها فناسب أن يذكر السبب هنا. وبالله الثقة).
- روى البخاري عن عائشة قالت: (خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء. وليس معهم ماء. فأتى الناس إلى أبي بكر، فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ، وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! فجاء أبو بكر، ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام. فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس وليسوا على ماء، وليس معهم ماء! قالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي. ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله ﷺ على فخذي. فقام رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا. فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته).
وروى ابن مردويه عن الأسلع بن شريك قال: كنت أرحل ناقة رسول الله ﷺ فأصابتني جنابة في ليلة باردة، وأراد رسول الله ﷺ الرحلة، فكرهت أن أرحل ناقة رسول الله ﷺ وأنا جنب. وخشيت أن أغتسل بالماء البارد، فأموت أو أمرض فأمرت رجلا من الأنصار، فرحلها. ثم رضفت أحجارا، فأسخنت بها ماء، واغتسلت. ثم