ووضع التوراة عليها وقال: آمنت بك وبمن أنزلك». ثم قال: «ائتوني بأعلمكم» فأتي بفتى شاب، ثم ذكر قصة الرجم نحو حديث مالك عن عبد الله بن عمر ﵄. وقال الزهري: سمعت رجلا من مزينة، ممن يتّبع العلم ويعيه، ونحن عند ابن المسيّب عن أبي هريرة قال: زنى رجل من اليهود بامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا إلى النّبي، فإنّه بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله، وقلنا: فتيا نبيّ من أنبيائك. قال: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ما تقول في رجل وامرأة منهم زنيا؟ فلم يكلمهم كلمة حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: «أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟» قالوا: يحمّم ويجبّه ويجلد.
والتجبية: أن يحمل الزانيان على حمار، وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. وسكت شاب منهم، فلما رآه رسول الله ﷺ سكت ألظّ به رسول الله النّشدة، فقال: اللهمّ إذ نشدتنا فإنّا نجد في التوراة الرّجم، فقال النبي ﷺ: «فما أوّل ما ارتخصتم أمر الله؟» قال: زنى ذو قرابة من ملك من ملوكنا، فأخرّ عنه الرجم،
ثم زنى رجل في أثره من النّاس، فأرادوا رجمه، فحال قومه دونه وقالوا: لا يرجم صاحبنا حتى تجئ بصاحبك فترجمه. فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم. فقال النبي ﷺ: «فإني أحكم بما في التوراة» فأمر بهما فرجما. قال الزهري: فبلغنا أنّ هذه الآية نزلت فيهم إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فكان النبي ﷺ منهم.
رواه أحمد وأبو داود وهذا لفظه وابن جرير. وروى الإمام أحمد عن البراء بن عازب قال: مرّ على رسول الله ﷺ رجل مجلود، فدعاهم فقال: «أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟» فقالوا: نعم. فدعا رجلا من علمائهم فقال: «أنشدك بالذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حدّ الزّاني في كتابكم؟» فقال: لا والله، ولولا أنّك نشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حدّ الزنى في كتابنا الرّجم، ولكنّه كثر في أشرافنا، فكنّا إذا أخذنا الشريف تركناه، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد. فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع. فاجتمعنا على التحميم والجلد، فقال النّبي ﷺ: «اللهم إنّي أوّل من أحيا أمرك إذ أماتوه». قال: فأمر به فرجم. قال: فأنزل الله- ﷿ يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله تعالى يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ. أي: يقولون ائتوا محمدا ﷺ فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه، وإن أفتاكم بالرّجم فاحذروا، إلى قوله وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما