فوائد:
١ - من خلال هذه الآيات نفهم أن علينا أن نقاتل، وأن النصر من عند الله، وأن من أدب القتال الدعاء، وأن الله يستجيب. ولكن ما أكثر الذين يتركون القتال، ويهملون الجهاد، وهو مفروض عليهم، ويكتفون بالدعاء، ألا ما أجهل هؤلاء ولو ظهروا بغير مظهر الجهل.
٢ - روى الإمام أحمد وغيره حديثا طويلا فيه ذكر استغاثة الرسول ﵊ ربه يوم بدر وهذه هي القطعة من الحديث في ذلك:
عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم بدر نظر النبي ﷺ إلى أصحابه وهم ثلاثمائة ونيف، ونظر إلى المشركين فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي ﷺ القبلة، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال، «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض أبدا». قال:
فما زال يستغيث ربه ويدعوه حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فرده، ثم التزمه من ورائه ثم قال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك. فأنزل الله ﷿ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ فلما كان يومئذ التقوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا، وأسر منهم سبعون رجلا».
وجاء في الصحيح أن رسول الله ﷺ لما كان يوم بدر مع الصديق ﵁ وهما يدعوان، أخذت رسول الله ﷺ سنة من النوم، ثم استيقظ مبتسما فقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع، ثم خرج من باب العريش وهو يتلو قوله تعالى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ.
٣ - وفي شأن حضور الملائكة يوم بدر قال ابن كثير:
(والمشهور ما رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «وأمد الله نبيه ﷺ والمؤمنين بألف من الملائكة فكان جبريل في خمسمائة من الملائكة مجنبة، وميكائيل في خمسمائة مجنبة» وروى الإمام أبو جعفر ابن جرير ومسلم .. عن ابن عباس عن عمر الحديث المتقدم ثم قال أبو زميل (أحد رجال سند الحديث): حدثني ابن عباس قال:
بينا رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه، إذ سمع ضربة بالسوط