الموسعة، ولكننا نكتفي هنا بكلام الألوسي- وهو حنفي- أثناء عرضه للآية ليزداد إدراكنا للنص:
قال الألوسي:
(وكيفية القسمة عند الأصحاب أنها كانت على عهد رسول الله ﷺ على خمسة أسهم. سهم له ﵊. وسهم للمذكورين من ذوي القربى. وثلاثة أسهم للأصناف الثلاثة الباقية، وأما بعد وفاته ﵊، فسقط سهمه ﷺ، كما سقط الصفي وهو ما كان يصطفيه لنفسه من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية، بموته ﷺ، وكذا سقط سهم ذوي القربى، وإنما يعطون بالفقر، وتقدم فقراؤهم على فقراء غيرهم، ولا حق للأغنياء لأن الخلفاء الأربعة الراشدين قسموه كذلك وكفى بهم قدوة، وروي عن أبي بكر ﵁ أنه منع بني هاشم الخمس وقال: إنما لكم أن يعطى فقيركم، ويزوج أيمكم، ويخدم ما لا خادم له منكم، فأما الغني منكم فهو لا يعطى من الصدقة شيئا، ولا يتيم موسر. وعن زيد بن علي كذلك قال: ليس لنا أن نبني منه القصور، ولا أن نركب منه البراذين، ولأن النبي ﷺ إنما أعطاهم للنصرة لا للقرابة، كما يشير إليه جوابه لعثمان وجبير، ﵄، وهو يدل على أن المراد بالقربى في النص قرب النصرة لا قرب القرابة، وحيث انتهت النصرة انتهى الإعطاء؛ لأن الحكم ينتهي بانتهاء علته، واليتيم صغير لا أب له، فيدخل فقراء اليتامى من ذوي القربى في سهم اليتامى المذكورين، دون أغنيائهم، والمسكين منهم في سهم المساكين، وفائدة ذكر اليتيم مع كون استحقاقه بالفقر والمسكنة لا باليتم دفع توهم أن اليتيم لا يستحق من الغنيمة شيئا، لأن استحقاقها بالجهاد واليتيم صغير فلا يستحقها.
وفي التأويلات لعلم الهدى الشيخ أبي منصور أن ذوي القربى إنما يستحقون بالفقر أيضا، وفائدة ذكرهم دفع ما يتوهم أن الفقير منهم لا يستحق، لأنه من قبيل الصدقة ولا تحل لهم، وفي الحاوي القدسي وعن أبي يوسف أن الخمس يصرف لذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وبه نأخذ. انتهى، وهو يقتضي أن الفتوى على
الصرف إلى ذوي القرى الأغنياء فليحفظ، وفي التحفة أن هذه الثلاثة مصارف الخمس عندنا لا على سبيل الاستحقاق، حتى لو صرف إلى صنف واحد منهم جاز، كما في الصدقات كذا في فتح القدير، ومذهب الإمام مالك ﵁ أن الخمس لا يلزم تخميسه،