٣ - أمر لرسول الله ﷺ في أن يقول للأسرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وهذا أدب القيادة في أن تجري مع الأسرى حوارا، خاصة عند إطلاق سراحهم.
فوائد:
١ - تنفيذا لقوله ﷻ: حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ فقد كان رسول الله ﷺ يحرض أصحابه على القتال عند صفهم ومواجهة العدو، كما قال لأصحابه يوم بدر حين أقبل المشركون في عددهم وعددهم: «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». فقال عمير بن الحمام: عرضها السموات والأرض؟ فقال رسول الله ﷺ «نعم». فقال: بخ بخ، فقال: «ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال:
رجاء أن أكون من أهلها. فقال: «فإنك من أهلها» فتقدم الرجل فكسر جفن سيفه وأخرج تمرات فجعل يأكل منهن، ثم ألقى بقيتهن من يده وقال: لئن أنا حييت حتى آكلهن إنها لحياة طويلة، ثم تقدم فقاتل حتى قتل ﵁.
٢ - وبمناسبة قوله تعالى: ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ ... نذكر ما يلي:
ا- عن الإمام أحمد ... عن أنس رضي الله قال: استشار النبي ﷺ الناس في الأسارى يوم بدر فقال: «إن الله قد أمكنكم منهم» فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد رسول الله ﷺ فقال: «يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس». فقام عمر فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي ﷺ، ثم عاد النبي ﷺ فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق ﵁ فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل منهم الفداء قال: فذهب عن وجه رسول الله ﷺ ما كان فيه من الغم فعفا عنهم وقبل منهم الفداء، قال: وأنزل الله ﷿ لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
ب- روى الأعمش .. عن عبد الله قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله ﷺ:
«ما تقولون في هؤلاء الأسارى؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستتبهم لعل الله أن يتوب عليهم، وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فقدمهم فاضرب أعناقهم، وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله ائت في واد كثير الحطب