عِنْدَ اللَّهِ من أهل السقاية والعمارة وَأُولئِكَ أي المؤمنون المجاهدون هُمُ الْفائِزُونَ لا أهل السقاية والسكنى مع الشرك والكفر
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ أي لهؤلاء المؤمنين المجاهدين بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ فما أعظم ما اجتمع لهم لَهُمْ فِيها أي في الجنات نَعِيمٌ مُقِيمٌ أي دائم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ومن عظمته أنه لا ينقطع، وبهذا يكون المقطع الأول من هذا القسم قد انتهى بعد أن تحدد الموقف النهائي من المشركين.
فوائد:
١ - نلاحظ أن في القرآن تسجيلا إلى حد ما، للسيرة النبوية، وللبيئة العربية، عصر نزول القرآن، ولكن هذا يأتي في سياق تحقق الأهداف الخالدة، وبما يسع العصور أن تأخذ توجيهات منه، فمثلا مجموعة الآيات التي مرت معنا، هي في ظاهرها مرتبطة بمرحلة زمنية معينة هي حالة الشرك التي كانت في زمن رسول الله ﷺ، والتي صفيت تصفية تامة في زمن أبي بكر ﵁، ولكنا سنرى في ما يأتي من الفوائد كيف أن النص القرآني لكل العصور.
٢ - يلخص هذه المجموعة من الآيات التي مرت معنا ما رواه الترمذي عن علي ﵁ بسند حسن صحيح ورواه الإمام أحمد عن زيد بن يثيع (رجل من همدان):
سألنا عليا بأي شئ بعثت؟ يعني يوم بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحجة قال:
بعثت بأربع: لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته، ولا يحج المشركون بعد عامهم هذا. وقال أبو معشر المدني حدثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله ﷺ أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين آية- أو أربعين آية- من براءة، فقرأها على الناس، يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض فقرأها عليهم يوم عرفة أجلهم عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرا من ربيع الآخر، وقرأها عليهم في منازلهم وقال: لا يحجن بعد عامنا هذا مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
٣ - وأما كيفية عملية الإعلام التي أمر الله بها رسوله بقوله وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فتفسرها هذه النصوص:
روى الإمام أحمد .. عن أبي هريرة ﵁ قال: كنت مع علي بن أبي طالب