مصطنع؛ ما داموا يحاربون الله ورسوله، ومن حيث كفرهم بالاعتداء على مقام الله ورسوله ﷺ.
٢ - قال قتادة في سبب نزول قوله تعالى: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ .. قال:
ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال: والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير، قال فسمعها رجل من المسلمين فقال: والله إن ما يقول محمد حق ولأنت شر من الحمار قال: فسعى بها الرجل [أي المسلم الصالح] إلى النبي ﷺ فأخبره، فأرسل إلى الرجل فدعاه فقال: «ما حملك على الذي قلت؟» فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول: اللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب، فأنزل الله الآية. [والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب].
٣ - وهذه روايات منها ما هو سبب نزول ومنها ما يفسر بعض آيات المجموعة فلنرها:
روى عبد الله بن وهب بسنده عن عبد الله بن عمر قال: قال رجل في غزوة تبوك في مجلس: ما رأيت مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، ولا أكذب ألسنا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل في المسجد: كذبت ولكنك منافق، لأخبرن رسول الله ﷺ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ ونزل القرآن فقال عبد الله ابن عمر وأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول الله ﷺ تنكبه الحجارة وهو يقول: يا رسول الله: إنما كنا نخوض ونلعب ورسول الله ﷺ يقول: أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ.
- وقال ابن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت، أخو بني أمية ابن زيد، من بني عمرو بن عوف، ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي ابن حمير يشيرون إلى رسول الله ﷺ وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا- والله لكأنا بكم غدا مقرنين في الحبال- إرجافا وترهيبا للمؤمنين- فقال مخشي بن حمير: والله لوددت أني أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأننا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه، وقال رسول الله ﷺ لعمار بن ياسر: «أدرك القوم فإنهم قد احترقوا فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا». فانطلق إليهم عمار فقال: ذلك لهم، فأتوا رسول الله ﷺ يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت- ورسول الله واقف على راحلته- فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب، فقال