وقيل: إنه ميكائيل ﵇. فقد أخرج أبو الشيخ عن أبي أمامة قال: «قال رسول الله ﷺ قال لي جبريل ﵇: ما أبغضت شيئا من خلق الله تعالى ما أبغضت إبليس يوم أمر بالسجود فأبى أن يسجد، وما أبغضت شيئا أشد بغضا من فرعون فلما كان يوم الغرق خفت أن يعتصم بكلمة الإخلاص فينجو، فأخذت قبضة من حمأة فضربت بها في فيه، فوجدت الله تعالى عليه أشد غضبا مني، فأمر ميكائيل فأتاه فقال أالآن» الخ وما تضمنه هذا الخبر من فعل جبريل ﵇ جاء في غير ما خبر. ومن ذلك ما أخرجه الطيالسي، وابن حبان. وابن جرير، وابن المنذر. وابن مردويه. والبيهقي في الشعب. والترمذي. والحاكم وصححاه عن ابن عباس ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذ من حال البحر فأدسه في في فرعون مخافة أن تدركه الرحمة».
قال بعض المحققين: إنما فعل جبريل ﵇ ما فعل غضبا عليه لما صدر منه، وخوفا أنه إذا كرر ذلك ربما قبل منه، على سبيل خرق العادة؛ لسعة بحر الرحمة الذي يستغرق كل شئ، وأما الرضا بالكفر فالحق أنه ليس بكفر مطلقا، بل إذا استحسن، وإنما الكفر رضاه بكفر نفسه، كما في التأويلات لعلم الهدى. انتهى.
والطيبي بعد أن أجاب بما أجاب أردف ذلك بقوله: على أنه ليس للعقل مجال في مثل هذا النقل الصحيح إلا التسليم ونسبة القصور إلى النفس) انتهى كلام الألوسي بشيء من الاختصار.
أقول: إن إساءة فرعون وعتوه قد بلغت مبلغا جسيما استحق به ما فعله به جبريل.
٣ - روى البخاري عن ابن عباس قال: قدم النبي ﷺ المدينة، واليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا الذي تصومونه؟ فقالوا: هذا يوم ظهر فيه موسى على.
فرعون. فقال النبي ﷺ: «أنتم أحق بموسى منهم فصوموه».
وهذه إحدى الملاحظات التي تسجل، والتي تشكل بمجموعها قاعدة هي: أن الرسول ﷺ كان يتبنى كل مناسبة لها علاقة برسول سابق؛ لأننا نحن أولى الناس بكل رسول.
٤ - يلاحظ أن التوراة قد سجلت غرق فرعون في البحر الأحمر، ولم تسجل نجاة