في السماء، فأقبل إلى عثمان بجلسته الاولى. فقال: يا محمد فيما كنت أجالسك ما رأيتك تفعل كفعلك الغداة: فقال: «وما رأيتني فعلت؟» قال: رأيتك تشخص بصرك إلى السماء، ثم وضعته حيث وضعته على يمينك، فتحرفت إليه وتركتني فأخذت تنغض رأسك كأنك تستفقه شيئا يقال لك. قال: قال: «وفطنت لذلك؟» فقال عثمان: نعم. قال رسول الله ﷺ: «أتاني رسول الله (يعني جبريل) آنفا وأنت جالس». قال: رسول الله؟؟ قال: «نعم» قال: فما قال لك؟ قال: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» الآية. قال عثمان: فذلك حين استقر الإيمان في قلبي وأحببت محمدا ﷺ. وروى الإمام أحمد ... عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند رسول الله ﷺ جالسا إذ شخص بصره فقال: «أتاني جبريل فأمرني أن أضع هذه الآية بهذا الموضع من هذه السورة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ» الآية».
أقول: والرواية الأخيرة تدل على أن ترتيب القرآن توقيفي، فالله ﷿ هو الذي أمر بترتيبه على ما هو عليه.
٣ - [حديث بمناسبة الآية وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها نذكر ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«من شرط لأخيه شرطا لا يريد أن يفي له به فهو كالمدلي جاره إلى غير منعة». أي مثل المورط جاره إلى موقف ليس له فيه حماية.
٤ - [كلام ابن كثير بمناسبة الآية وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها .. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً قال ابن كثير: قال عبد الله بن كثير: هذه امرأة خرقاء كانت بمكة كلما غزلت شيئا نقضته بعد إبرامه. وقال مجاهد وقتادة وابن زيد: هذا مثل لمن نقض عهده بعد توكيده. وهذا القول أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا.
٥ - [أقوال في تفسير الحياة الطيبة التي وعدها الله من آمن وعمل صالحا]
تفسير الحياة الطيبة التي وعدها الله من آمن وعمل صالحا في الحياة الدنيا، فيه أكثر من قول. قال ابن كثير: والحياة الطيبة تشمل وجوه الراحة من أي جهة كانت.
وقد روي عن ابن عباس وجماعة أنهم فسروها بالرزق الحلال الطيب، وعن علي بن أبي طالب ﵁ أنه فسرها بالقناعة. وكذا قال ابن عباس وعكرمة ووهب بن منبه، وقال علي بن طلحة عن ابن عباس: إنها هي السعادة، وقال الحسن ومجاهد وقتادة: لا يطيب لأحد حياة إلا في الجنة، وقال الضحاك: هي الرزق الحلال والعبادة