ملاحظات حول السياق:
١ - مر معنا في أول السورة قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ... ثُمَّ صَدَقْناهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْناهُمْ وَمَنْ نَشاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ وفي هذه الفقرة يذكر الله ﷿ من هؤلاء الرسل إبراهيم وإسحاق ويعقوب ولوطا ونوحا ويذكر ﷻ كيف نجى إبراهيم ولوطا ونوحا ﵈ وكيف أهلك المسرفين، فقال عن إبراهيم ولوط ﵉: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً وقال عن لوط ﵇ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ وقال عن نوح ﵇ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ.
٢ - مر معنا في أوائل السورة قوله تعالى: وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وفي هذه الفقرة حديث عن إهلاك قوم لوط وقوم نوح.
٣ - ومر معنا في هذه السورة قوله تعالى: أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ وهاهنا يقص الله علينا ماذا فعل إبراهيم بالآلهة الأرضية، وماذا قال عنها، وإلى ماذا دعا أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ .. وحدثتنا الفقرة عن إبراهيم وإسحاق ويعقوب ﵈ فقالت وَكانُوا لَنا عابِدِينَ فالفقرة إذن تضرب الأمثلة لتوضح ولتعمق معاني قد ذكرت من قبل في السورة.
التفسير:
وَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ أي هداه مِنْ قَبْلُ أي من قبل موسى وهارون ﵉ أو من قبل محمد ﷺ وَكُنَّا بِهِ أي بإبراهيم ﵇ عالِمِينَ أنه أهل لذلك، أي علمنا أنه أهل لما آتيناه فآتيناه إياه
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ أي الأصنام المصورة على صور شتى الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ أي أنتم لأجل عبادتها مقيمون أي معتكفون على عبادتها، وفي سؤاله هذا تجاهل لفعلهم؛ ليحقر آلهتهم