وأنتم تسعون وائتوها وعليكم السكينة فما أدركتم منها فصلوا وما فاتكم فأتموا». وقال عبد الله بن المبارك عن معمر عن عمر بن المختار عن الحسن البصري في قوله: وَعِبادُ الرَّحْمنِ الآية قال: إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وما بالقوم من مرض، وإنهم- والله- لأصحاء، ولكنهم دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. أما والله ما أحزنهم ما أحزن الناس، ولا تعاظم في نفوسهم شئ طلبوا به الجنة، ولكن أبكاهم الخوف من النار، إنه من لم يتعز بعزاء الله تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله نعمة إلا في مطعم أو مشرب، فقد قل علمه وحضر عذابه»)
١٣ - بمناسبة قوله تعالى: وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً قال ابن كثير. وروى الإمام أحمد .. عن النعمان بن مقرن المزني قال: قال رسول الله ﷺ:
وسب رجل رجلا عنده فجعل المسبوب يقول: عليك السلام: فقال رسول الله ﷺ: «أما إن ملكا بينكما يذب عنك، كلما شتمك هذا، قال له: بل أنت وأنت أحق به، وإذا قلت له وعليك السلام قال: لا بل عليك وأنت أحق به» إسناده حسن ولم يخرجوه.
١٤ - بمناسبة قوله تعالى عن جهنم إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ذكر ابن كثير: الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن عبدا في جهنم لينادي ألف سنة يا حنان يا منان، فيقول الله ﷿ لجبريل اذهب فائتني بعبدي هذا، فينطلق جبريل فيجد أهل النار مكبين يبكون، فيرجع إلى ربه ﷿ فيخبره، فيقول الله ﷿ ائتني به، فإنه في مكان كذا وكذا فيجيء به، فيوقفه على ربه ﷿ فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ فيقول: يا رب شر مكان وشر مقيل، فيقول الله ﷿: ردوا عبدي، فيقول: يا رب ما كنت أرجو إذ أخرجتني منها أن تردني فيها، فيقول الله ﷿ دعوا عبدي».
١٥ - بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ذكر ابن كثير: روى الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: «ما عال من اقتصد» لم يخرجوه. وروى الحافظ أبو بكر البزار .. عن حذيفة