رضي الله عنه، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية ﵂ فخطبها فقالت:
لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ: «بلى فانكحيه» قالت: يا رسول الله أؤامر نفسي؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله ﷺ وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ الآية. قالت: قد رضيته لي يا رسول الله منكحا؟ قال رسول الله ﷺ: «نعم» قالت: إذا لا أعصي رسول الله ﷺ قد أنكحته نفسي. وقال ابن لهيعة عن أبي عمرة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: خطب رسول الله ﷺ زينب بنت جحش لزيد بن حارثة ﵁ فاستنكفت منه، وقالت: أنا خير منه حسبا- وكانت امرأة فيها حدّة- فأنزل الله تعالى: وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ الآية كلها. وهكذا قال مجاهد وقتادة ومقاتل ابن حيان أنها نزلت في زينب بنت جحش ﵂ حين خطبها رسول الله ﷺ على مولاه زيد بن حارثة ﵁ فامتنعت، ثم أجابت). وذكر ابن كثير بعد ذلك قولا آخر سنذكره فيما بعد.
٢ - [كلام ابن كثير بمناسبة آية وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ .. آية (٣٧)]
وبمناسبة قوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ ... قال ابن كثير: (وكان رسول الله ﷺ قد زوّجه بابنة عمّته زينب بنت جحش الأسدية ﵂، وأمها أميمة بنت عبد المطلب، وأصدقها عشرة دنانير، وستين درهما، وخمارا، وملحفة، ودرعا، وخمسين مدا من طعام، وعشرة أمداد من تمر قاله مقاتل بن حيان، فمكثت عنده قريبا من سنة أو فوقها، ثم وقع بينهما، فجاء زيد يشكوها إلى رسول الله ﷺ فجعل رسول الله ﷺ يقول له: «أمسك عليك زوجك واتق الله» قال الله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ ذكر ابن أبي حاتم وابن جرير هاهنا آثارا عن بعض السلف ﵃، أحببنا أن نضرب عنها صفحا؛ لعدم صحتها فلا نوردها، وقد روى الإمام أحمد هاهنا أيضا حديثا من رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ فيه غرابة تركنا سياقه أيضا. وقد روى البخاري أيضا بعضه مختصرا عن أنس بن مالك قال: إن هذه الآية وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ نزلت في شأن زينب بنت جحش، وزيد بن حارثة ﵄. وروى ابن أبي حاتم عن علي بن الحسين عن الحسن في قوله تعالى: وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ فذكرت له، فقال: لا ولكن الله تعالى أعلم نبيّه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها، فلما أتاه زيد رضي الله عنه