الذين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة).
٢ - [حديث عن غرف الجنة بمناسبة آية .. لَهُمْ غُرَفٌ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ قال ابن كثير:
(أخبر ﷿ عن عباده السعداء أن لهم غرفا في الجنة وهي القصور أي: الشاهقة مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ طباق فوق طباق مبنيات محكمات، مزخرفات عاليات.
روى عبد الله بن الإمام أحمد عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن في الجنة لغرفا يرى بطونها من ظهورها، وظهورها من بطونها» فقال أعرابي: لمن هي يا رسول الله؟ قال ﷺ «لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وصلى بالليل والناس نيام» ورواه الترمذي من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وقال: حسن غريب، وقد تكلم بعض أهل العلم فيه من قبل حفظه وروى الإمام أحمد عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدّها الله لمن أطعم الطعام، وألان الكلام، وتابع الصيام، وصلى والناس نيام» تفرّد به أحمد.
وروى الإمام أحمد أيضا عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «إن أهل الجنة ليتراءون الغرفة في الجنة كما تراءون الكوكب في أفق السماء» قال: فحدثت بذلك النعمان بن أبي عياش فقال: سمعت أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: «كما تراءون الكوكب الذي في الأفق الشرقي أو الغربي» أخرجاه في الصحيحين وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الجنة ليتراءون في الجنة أهل الغرف كما تراءون الكوكب الدري الغارب في الأفق الطالع في تفاضل أهل الدرجات» فقال يا رسول الله أولئك النبيون؟ فقال ﷺ «بلى والذي نفسي بيده، وأقوام آمنوا بالله وصدقوا الرسل» ورواه الترمذي، وقال حسن صحيح. وروى الإمام أحمد عن أبي المدلة مولي أم المؤمنين ﵂ أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: قلنا يا رسول الله إذا رأيناك رقت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا، وشممنا النساء والأولاد، قال ﷺ: «لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأكفهم، ولزارتكم في بيوتكم؛ ولو لم تذنبوا لجاء الله ﷿ بقوم يذنبون كي يغفر لهم» قلنا: يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال ﷺ:
«لبنة ذهب، ولبنة فضة، وملاطها المسك الأزفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت. لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه، ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم