٥ - [سبب نزول آية قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ]
في سبب نزوله قوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ قال ابن كثير: (ذكروا في سبب نزولها ما رواه ابن أبي حاتم وغيره عن ابن عباس ﵄ أن المشركين من جهلهم دعوا رسول الله ﷺ إلى عبادة آلهتهم ويعبدوا معه إلهه فنزلت قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ؟.
٦ - [كلام عن عظمة قدرة الله بمناسبة قوله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ .. ]
من قوله تعالى: وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ قال ابن كثير: يقول ﵎ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أي: ما قدر المشركون الله حق قدره حين عبدوا معه غيره، وهو العظيم الذي لا أعظم منه القادر على كل شئ المالك لكل شئ وكل شئ تحت قهره وقدرته، قال مجاهد: نزلت في قريش، وقال السّدّي ما عظموه حق تعظيمه، وقال محمد بن كعب: لو قدروه حق قدره ما كذبوه. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ هم الكفار الذين لم يؤمنوا بقدرة الله عليهم، فمن آمن أن الله على كل شئ قدير فقد قدر الله حق قدره، ومن لم يؤمن بذلك فلم يقدر الله حق قدره، وقد وردت أحاديث كثيرة متعلقة بهذه الآية الكريمة، والطريق فيها وفي أمثالها مذهب السلف، وهو إمرارها كما جاءت من غير تكييف ولا تحريف. قال البخاري: قوله تعالى وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا محمد إنا نجد أن الله ﷿ يجعل السموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبع، فيقول أنا الملك، فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقا لقول الخبر ثم قرأ رسول الله ﷺ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ الآية ورواه البخاري أيضا في غير هذا الموضع من صحيحه والإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي في التفسير من سننهما عن ابن مسعود ﵁ بنحوه. وروى الإمام أحمد عن عبد الله ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ من أهل الكتاب فقال: يا أبا القاسم أبلغك أن الله تعالى يحمل الخلائق على إصبع، والسموات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع؟ فضحك رسول الله ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: وأنزل الله ﷿ وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إلى آخر الآية، وهكذا رواه البخاري ومسلم والنسائي وروى الإمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: مر يهودي برسول الله ﷺ وهو جالس فقال: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعل الله ﷾ السماء