باردة من قبل الشام، فلا يبقى أحد في قلبه مثقال ذرة من إيمان إلا قبضته، حتى أن لو كان أحدهم كان في كبد جبل لدخلت عليه» قال: سمعتها من رسول الله ﷺ «ويبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع، لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا، قال: فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون، فيأمرهم بعبادة الأوثان فيعبدونها وهم في ذلك دارة أرزاقهم، حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا، وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق، ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله تعالى، أو ينزل الله ﷿ مطرا كأنه الظل- أو الطل شك نعمان- فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال:
أيها الناس هلموا إلى ربكم وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ- قال- ثم يقال أخرجوا بعث النار، فيقال: كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، فيومئذ تبعث الولدان شيبا، ويومئذ يكشف عن ساق» انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه (حديث أبي هريرة ﵁ وروى البخاري عن أبي صالح قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي ﷺ قال: «ما بين النفختين أربعون» قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوما؟ قال رضي الله تعالى عنه: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت ويبلى كل شئ من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق).
٨ - [كلام عن كيفية استقبال أهل الجنة بمناسبة آية وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا .. ]
عند قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها قال ابن كثير: «وقد ورد في حديث الصور أن المؤمنين إذا انتهوا إلى أبواب الجنة تشاوروا فيمن يستأذن لهم في الدخول، فيقصدون آدم، ثم نوحا، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، ثم محمدا ﷺ وعليهم أجمعين، كما فعلوا في العرصات عند استشفاعهم إلى الله ﷿ أن يأتي لفصل القضاء، ليظهر شرف محمد ﷺ على سائر البشر في المواطن كلها. وقد ثبت في صحيح مسلم
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أنا أول شفيع في الجنة» وفي لفظ لمسلم «وأنا أول من يقرع باب الجنة».
وروى الإمام أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:
«آتي باب الجنة يوم القيامة أستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد- قال- فيقول: بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك» ورواه مسلم عن أنس ﵁ به. وروى الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أول