كلمة في السياق:
١ - من قوله تعالى أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ نعلم صلة هذه الآيات بما قبلها في النموذج السابق أي في قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ فالآية هذه نموذج على قدرة الله، وهي في الوقت نفسه مثال لما ذكر في النموذج الأول.
٢ - نلاحظ أنّ الله- ﷿ ذكر أنّ من حكمة عقوباته الدنيوية أن يعلم الذين يجادلون في آيات الله أنهم لا مهرب لهم من عذاب الله- ﷿، وفي ذلك دعوة لهم للعودة إلى شريعة الله، ولذلك صلته بالسياق.
٣ - نلاحظ أن المجموعة الأولى في المقطع الثاني انتهت بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ. وأن المجموعة الثانية في هذا المقطع انتهت بقوله تعالى: وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِنا ما لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ... فالمجموعتان انتهتا بالكلام عن الذين يحاجّون ويجادلون، ولذلك صلته بموضوع إقامة دين الله، فالمجموعتان متكاملتان، إذ النقطة الرئيسية في سياق المجموعة الثانية أن منزل الكتاب هو الله- ﷿، وأن هذا الكتاب هو الصيغة الوحيدة للحق والعدل، وأن على الإنسان أن يقيم شرع الله- ﷿، وأن يترك شرع غيره. فإذا فعل حفّته رعاية الله في الدنيا والآخرة، وأنّ الانحراف عن شرع الله جزاؤه عقوبات الله في الدنيا والآخرة. فإذا أردنا أن نقول كلمة نلخّص فيها السياق العام للمقطع الثاني نقول:
بدأ المقطع بذكر حكمة إنزال القرآن على رسول الله ﷺ، ثم بين أن شريعة الله تتضمن معنيين: إقامة دين الله، والاجتماع عليه.
ثم بيّن الله- ﷿ موقف المشركين وأهل الكتاب من هذا المعنى، ثم أمر الله رسوله ﷺ بالدعوة إلى الله والاستقامة على أمره، ثمّ بيّن الله- ﷿ ضياع وخسارة وعقوبة الصادّين عن دعوته. ثم جاءت المجموعة الثانية لتبيّن أن الحق والعدل هما صفتا هذا الكتاب، ثم سار السياق كما رأينا بما يخدم قضية التطبيق الدقيق للقرآن الكريم.
والآن تأتي مجموعة ثالثة تتألف من ثلاث فقرات، تبيّن الفقرة الأولى منها صفات