قال ﵎: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ الآية ولهذا كان ﷺ يشاورهم في الحروب ونحوها ليطيب بذلك قلوبهم، وهكذا لما حضرت عمر بن الخطاب ﵁ الوفاة حين طعن جعل الأمر بعده شورى في ستة نفر وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن ابن عوف ﵃، فاجتمع رأي الصحابة كلهم على تقديم عثمان عليهم ﵃.
١٣ - [كلام ابن كثير عن الانتصار من البغي بمناسبة آية وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ قال ابن كثير: (أي فيهم قوة الانتصار ممن ظلمهم واعتدى عليهم، ليسوا بالعاجزين ولا الأذلين، بل يقدرون على الانتقام ممن بغى عليهم، وإن كانوا مع هذا إذا قدروا عفوا، كما قال يوسف ﵊ لإخوته: لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ مع قدرته على مؤاخذتهم ومقابلتهم على صنيعهم إليه، وكما عفا رسول الله ﷺ عن أولئك النفر الثمانين الذين قصدوه عام الحديبية، ونزلوا من جبل التنعيم فلما قدر عليهم منّ عليهم مع قدرته على الانتقام، وكذلك عفوه ﷺ عن غورث بن الحارث الذي أراد الفتك به، حين اخترط سيفه وهو نائم، فاستيقظ ﷺ وهو في يده مصلتا فانتهره فوضعه من يده، وأخذ رسول الله ﷺ السيف في يده ودعا أصحابه، ثم أعلمهم بما كان من أمره وأمر هذا الرجل وعفا عنه، وكذلك عفا ﷺ عن لبيد بن الأعصم الذي سحره ﵇، ومع هذا لم يعرض له ولا عاتبه مع قدرته عليه، وكذلك عفوه ﷺ عن المرأة اليهودية- وهي زينب أخت مرحب اليهودي الخيبري الذي قتله محمود بن سلمة- التي سمّت الذراع يوم خيبر- فأخبره الذراع بذلك، فدعاها فاعترفت فقال ﷺ «ما حملك على ذلك؟» قالت: أردت إن كنت نبيا لم يضرك، وإن لم تكن نبيا استرحنا منك. فأطلقها ﵊، ولكن لما مات منه
بشر بن البراء ﵄ قتلها به والأحاديث والآثار في هذه كثيرة جدا والله ﷾ أعلم).
١٤ - [كلام ابن كثير عن الظلم وعاقبته بمناسبة آية إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ قال ابن كثير: أي يبدءون الناس بالظلم كما جاء في الحديث الصحيح: «المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم» وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن محمد بن واسع قال: قدمت مكة فإذا على الخندق قنطرة، فأخذت فانطلق بي إلى مروان بن المهلب- وهو أمير البصرة- فقال: ما حاجتك؟ قلت: يا أبا عبد الله حاجتي إن استطعت أن تكون كما كان أخو بني عدي، قال: ومن أخو بني عدي؟