وذكر ابن أبي الدنيا أنه حفر قبر بصنعاء في الإسلام فوجدوا فيه امرأتين صحيحتين وعند رأسيهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب: هذا قبر حيي وليس، وروي حي وتماضر، ابنتي تبّع ماتتا وهما تشهدان أن لا إله إلا الله ولا تشركان به شيئا، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما. وقد ذكرنا في سورة سبأ شعر سبأ في ذلك أيضا. قال قتادة:
ذكر لنا أن كعبا كان يقول في تبّع: نعت الرجل الصالح ذم الله تعالى قومه ولم يذمه، قال: وكانت عائشة ﵂ تقول: لا تسبوا تبعا فإنه كان رجلا صالحا. وروى ابن أبي حاتم عن أبي زرعة يعني عمر بن جابر الحضرمي قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا تبّعا فإنه قد كان أسلم» ورواه الإمام أحمد في مسنده. وروى الطبراني عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﵌ قال: «لا تسبوا تبّعا فإنه قد أسلم».
وروى عبد الرزاق عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «ما أدري تبع نبيا كان أم غير نبي؟» وتقدم بهذا السند من رواية ابن أبي حاتم كما أورده ابن عساكر: «لا أدري تبّع كان لعينا أم لا؟» فالله أعلم. ورواه ابن عساكر من طريق ..
عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا. وروى عبد الرزاق: عن عطاء بن أبي رباح:
لا تسبوا تبعا فإن رسول الله ﷺ نهى عن سبه، والله تعالى أعلم).
٥ - [كلام ابن كثير بمناسبة آية ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ]
بمناسبة قوله تعالى: ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ قال ابن كثير: (وقد قال الأموي في مغازيه عن عكرمة قال: لقى رسول الله ﷺ أبا جهل- لعنه الله- فقال: «إن الله تعالى أمرني أن أقول لك: أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى قال: فنزع ثوبه من يده وقال: ما تستطيع لي أنت ولا صاحبك من شيء، ولقد علمت أني أمنع أهل البطحاء وأنا العزيز الكريم، قال فقتله الله تعالى يوم بدر وأذله وعيّره بكلمته وأنزل ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ.
٦ - [كلام ابن كثير بمناسبة آية لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى قال ابن كثير: (كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال: «يؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار ثم يذبح ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت» وقد تقدم الحديث في سورة مريم عليها الصلاة والسلام.
وروى عبد الرزاق عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: «يقال لأهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تعيشوا فلا