من قبل قعيقعان، وعن ابن عباس ﵄ قال إنما سعى النبي ﷺ بالبيت وبالصفا والمروة ليرى المشركون قوته. ورواه في مواضع أخر ومسلم والنسائي من طرق عن سفيان بن عيينة به. وروى أيضا عن إسماعيل بن أبي خالد أنه سمع ابن أبي أوفى يقول: لما اعتمر رسول الله ﷺ سترناه من غلمان المشركين ومنهم أن يؤذوا رسول الله ﷺ انفرد به البخاري دون مسلم، وروى البخاري أيضا: عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: إن رسول الله ﷺ خرج معتمرا فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فنحر هديه، وحلق رأسه بالحديبية، وقاضاهم على أن يعتمر العام المقبل، ولا يحمل سلاحا عليهم إلا سيوفا، ولا يقيم بها إلا ما أحبوا. فاعتمر ﷺ من العام المقبل فدخلها كما كان صالحهم، فلما أن أقام بها ثلاثا أمروه أن يخرج فخرج
ﷺ، وهو في صحيح مسلم أيضا. وروى البخاري عن البراء ﵁ قال: اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيموا بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، قالوا:
لا نقرّ بهذا ولو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن اكتب محمد بن عبد الله قال ﷺ «أنا رسول الله وأنا محمد بن عبد الله» ثم قال ﷺ لعلي بن أبي طالب ﵁ «امح رسول الله» قال ﵁: لا والله لا أمحوك أبدا، فأخذ رسول الله ﷺ الكتاب وليس يحسن يكتب، فكتب «هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل مكة بالسلاح إلا بالسيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع من أصحابه أحدا إن أراد أن يقيم بها» فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليّا فقالوا:
قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل، فخرج النبي ﷺ فتبعته ابنة حمزة ﵁، تنادي: يا عم يا عم، فتناولها علي ﵁ فأخذ بيدها وقال لفاطمة ﵂: دونك ابنة عمك فحملتها، فاختصم فيها علي وزيد وجعفر ﵃، فقال علي ﵁: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر ﵁: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد ﵁: ابنة أخي فقضى بها النبي ﷺ لخالتها وقال: «الخالة بمنزلة الأم» وقال لعلي ﵁: «أنت مني وأنا منك» وقال لجعفر ﵁ «أشبهت خلقي وخلقي» وقال ﷺ لزيد ﵁: «أنت أخونا ومولانا» قال علي ﵁: ألا تتزوج ابنة حمزة ﵁؟ قال ﷺ «إنها ابنة أخي من الرضاعة» تفرد به من هذا الوجه.
٩ - [كلام صاحب الظلال بمناسبة آية هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ .. ]
بمناسبة قوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ