الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى أي: إذا تدفق في الرحم
وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى قال ابن كثير: أي كما خلق البداءة هو قادر على الإعادة، وهي النشأة الآخرة يوم القيامة أي الإحياء بعد الموت
وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى أي: وأعطى القنية وهي المال الذي تأثلته وعزمت على ألا تخرجه من يدك، قال ابن كثير: أي ملك عباده المال، وجعله لهم قنية، مقيما عندهم لا يحتاجون إلى بيعه ...
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى قال ابن كثير: هو هذا النجم الذي يقال له مرزم الجوزاء، كانت طائفة من العرب يعبدونه، قال النسفي: (فأعلم الله أنه رب معبودهم هذا)
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى قال النسفي: (هم قوم هود، وعاد الأخرى إرم) ولم يفرق ابن كثير بين عاد هود وعاد إرم فهم شئ واحد عنده
وَثَمُودَ فَما أَبْقى أي: وأهلك ثمود فما أبقاهم، قال ابن كثير: أي دمرهم فلم يبق منه أحدا
وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ أي من قبل هؤلاء المذكورين في السورة إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى أي: أشد تمردا من الذين من بعدهم
وَالْمُؤْتَفِكَةَ قال النسفي: (أي والقرى التي ائتفكت بأهلها، أي انقلبت وهم قوم لوط) أَهْوى قال ابن كثير: (يعني حدائق لوط قلبها عليهم فجعل عاليها سافلها) أي: رفعها إلى السماء ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها
فَغَشَّاها ما غَشَّى قال النسفي: أي ألبسها ما غشى، تهويل وتعظيم لما صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى أي: تتشكك، قال ابن كثير: (أي ففي أي نعم الله عليك أيها الإنسان تمتري أي تشك، قاله قتادة: وهو اختيار ابن جرير) فالآلاء: النعم، والامتراء والتماري: الشك والتشكك، والخطاب للإنسان.
كلمة في السياق:
١ - الظاهر من السياق أنه من قوله تعالى: أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ... إلى قوله تعالى: فَغَشَّاها ما غَشَّى أن كل ذلك موجود في صحف إبراهيم وموسى، وعلى هذا فإن السياق بعد أن عرض علينا حال الإنسان المعرض عن الإيمان والبخيل في الإنفاق خاطبه خطابين: الأول: أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى والثاني هو: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ثم عرض علينا بعض ما هو موجود في صحف إبراهيم وموسى ﵉، وهذا يعني أن الإنسان ما دام لم يعرف الغيب، وما دام قد نبئ بهذا القرآن بما في صحف إبراهيم وموسى فإنه