قاص، فقال عمر ﵁: أما إن نبيكم ﷺ قد قال: «إن الله يرفع بهذا الكتاب قوما ويضع به آخرين» وهكذا رواه مسلم من غير وجه عن الزهري به، وروي من غير وجه عن عمر بنحوه).
وقال النسفي: (عن ابن مسعود ﵁ أنه كان إذا قرأها قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية ولترغبكم في العلم، وعن النبي ﷺ: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب». وعنه ﷺ: «عبادة العالم يوما واحدا تعدل عبادة العابد أربعين سنة». وعنه ﷺ: «يشفع يوم القيامة ثلاثة: الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء». فأعظم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله ﷺ. وعن ابن عباس ﵄: خير سليمان ﵇ بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه، وقال ﷺ: «أوحى الله إلى إبراهيم ﵇ يا إبراهيم إني عليم أحب كل عليم». وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شئ أدرك من فاته العلم، وأي شئ فات من أدرك العلم. وعن الزبيري: العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال، والعلوم أنواع فأشرفها أشرفها معلوما).
وقال الألوسي: (واستدل غير واحد بالآية على تقديم العالم ولو باهليا شابا، على الجاهل ولو هاشميا شيخا، وهو بناء على ما تقدم من معناها لدلالتها على فضل العالم على غيره من المؤمنين، وأن الله تعالى يرفعه يوم القيامة عليه، ويجعل منزلته فوق منزلته، فينبغي أن يكون محله في مجالس الدنيا فوق محل الجاهل.
وقال الجلال السيوطي في كتاب الأحكام قال قوم: معنى الآية: يرفع الله تعالى المؤمنين العلماء منكم درجات على غيرهم، فلذلك أمر بالتفسح من أجلهم، ففيه دليل على رفع العلماء في المجالس، والتفسح لهم عن المجالس الرفيعة انتهى).
١٤ - بمناسبة قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً قال ابن كثير: (وقد قيل إنه لم يعمل بهذه الآية قبل نسخها سوى علي بن أبي طالب ﵁، قال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: نهوا عن مناجاة النبي ﷺ حتى يتصدقوا، فلم يناجه إلا علي بن أبي طالب قدم دينارا صدقة تصدق به ثم ناجى النبي ﷺ فسأله عن عشر خصال، ثم أنزلت الرخصة، وقال ليث ابن أبي سليم عن مجاهد قال علي ﵁: آية في كتاب الله ﷿ لم يعمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي؛ كان عندي دينار فصرفته بعشرة دراهم، فكنت إذا