الله ﷿ هذا الحكم الخاطئ.
٣ - قال تعالى في محور السورة: فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ* وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وفي هاتين الآيتين بين أنه لا يتساوى عنده المجرمون والمسلمون فلا مساواة بينهما.
٤ - وبعد أن سفه الله ﷿ هذا التصور- أن المجرمين والمسلمين سواء- خاطب المكذبين ثلاث خطابات:
الخطاب الأول:
أَمْ لَكُمْ كِتابٌ أي: من السماء فِيهِ تَدْرُسُونَ أي: تقرءون في ذلك الكتاب
إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أي: أن ما تختارونه وتشتهونه لكم. قال ابن كثير: يقول تعالى: أفبأيديكم كتاب منزل من السماء تدرسونه وتحفظونه وتتداولونه بنقل الخلف عن السلف يتضمن حكما مؤكدا تدعونه إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ وإذ لم يكن الأمر كذلك فلماذا تكذبون رسول الله ﷺ فيما أخبركم به عن الله، ولماذا لا تعملون، ولماذا لا تسلمون، ولماذا تتصورون أنكم والمسلمين سواء عند الله ﷿، وأن لكم النتيجة الحسنة والنصر الأكيد؟ أقول: وما أكثر ما نسمع في عصرنا على لسان الكافرين أن النصر لهم، وأن المستقبل لهم، وأن الحتمية التاريخية بجانبهم، وأن وأن، وكل ذلك وهم، فهم محكومون بسنن الله ﷿ التي بينها الله في هذا القرآن وجزاؤهم بعد ذلك النار.
الخطاب الثاني:
أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ أي: عهود مؤكدة بالأيمان عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي: أنها تبلغ ذلك اليوم، وتنتهي إليه وافرة لم تبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسم عليه من أخذ ما يحكمونه إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ به لأنفسكم. قال ابن كثير: أي:
أمعكم عهود منا ومواثيق مؤكدة ... أنه سيحصل لكم ما تريدون وتشتهون
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أي: قل لهم من هو المتضمن المتكفل بهذا، وإذ لم يكن لهم كفيل، وإذ لم يكن الأمر كذلك، فما بالهم يكذبون فلا يسلمون ولا يتقون ولا يعملون.