سورة النازعات هيجت على الخوف من الله ﷿، وعلى نهي النفس عن الهوى وعلى الخشية من اليوم الآخر. وجاءت سورة عبس لتعاتب رسول الله ﷺ على إقباله على كافر، وإعراضه عن مؤمن لتحدد مجال الإنذار الرئيسي، ثم جاءت سورة التكوير لتهيج المؤمنين على العمل الصالح المحدد بكتاب الله ﷿، ولتهيج على الاستقامة عليه، ثم جاءت سورة الانفطار لتحذر من الجهل بالله الذي يؤدي بالإنسان إلى ترك العمل، وقد رأينا أن السور الأربع فصلت في الأساس والطريق
ففصلت سورتا النازعات وعبس في مقدمة سورة البقرة، وفصلت سورتا التكوير والانفطار في ما بعد ذلك أي: في الطريق.
وقد رأينا كيف أن كل سورة أوصلت إلى ما بعدها، وقد أوصلت السورة الأخيرة إلى ما بعدها. أي: إلى سورة المطففين. فالملاحظ أن سورة الانفطار تنتهي بفقرة إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ* وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ وأن سورة المطففين تتحدث بتفصيل أكبر عن الأبرار والفجار كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ ... كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ ... فلننتقل إلى سورة المطففين ومجموعتها.