وبمناسبة هذه الآية قال الألوسي: (وصح من رواية الحاكم والطبراني وغيرهما عن ابن عباس وغيره مرفوعا: «خمس بخمس» قيل يا رسول الله وما خمس بخمس؟ قال:
«ما نقض قوم العهد إلا سلط الله تعالى عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله تعالى إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات، وأخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر»).
٢ - بمناسبة قوله تعالى: أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ قال ابن كثير: (روى الإمام مالك عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «يوم يقوم الناس لرب العالمين حتى يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه» رواه البخاري من حديث مالك وعبد الله بن عون كلاهما عن نافع به، ورواه مسلم من الطريقين أيضا، ولفظ الإمام أحمد عن نافع عن ابن عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يوم يقوم الناس لرب العالمين لعظمة الرحمن ﷿ يوم القيامة حتى إن العرق ليلجم الرجال إلى أنصاف آذانهم». (حديث آخر) روى الإمام أحمد عن المقداد- يعني ابن الأسود الكندي- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
«إذا كان يوم القيامة أدنيت الشمس من العباد حتى تكون قدر ميل أو ميلين- قال:
فتصهرهم الشمس فيكونون في العرق كقدر أعمالهم، ومنهم من يأخذه إلى عقبيه، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه، ومنهم من يأخذه إلى حقويه، ومنهم من يلجمه إلجاما»
رواه مسلم. (حديث آخر) روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال:
«تدنو الشمس يوم القيامة على قدر ميل ويزاد في حرها كذا وكذا، تغلي منها الهوام كما تغلي القدور، يعرقون فيها على قدر خطاياهم، منهم من يبلغ إلى كعبيه، ومنهم من يبلغ إلى ساقيه، ومنهم من يبلغ إلى وسطه، ومنهم من يلجمه العرق» انفرد به أحمد .. ).
أقول: إن الله ﷿ ذكر أن الشمس والقمر يجمعان، وذكر أن الشمس تكور، وذلك يكون قبل الحشر والموقف فإذا عرفنا هذا فالشمس التي تدنو من الخلائق في الحساب ينبغي أن تكون غير هذه الشمس، ومن ثم فلا يستغرب دنوها من رءوس العباد هذا الدنو، وعلى كل فلليوم الآخر قوانين تختلف عن قوانين هذا العالم.
٣ - بمناسبة قوله تعالى: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ قال ابن كثير: (وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:
«إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب منها صقل قلبه، وإن زاد