وقال قتادة في هذه الآية: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى* وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى: زكى ماله وأرضى خالقه).
وقال النسفي: (أي: تطهر من الشرك، أو تطهر للصلاة، أو أدى الزكاة. تفعل من الزكاة كتصدق من الصدقة وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ وكبر للافتتاح فصلى الخمس وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح، وعلى أنها ليست من الصلاة، لأن الصلاة عطفت عليها وهو يقتضي المغايرة، وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه ﷿، وعن ابن عباس ﵄: ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له، وعن الضحاك:
وذكر اسم ربه في طريق المصلى فصلى صلاة العيد).
٨ - بمناسبة قوله تعالى: بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا* وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى قال ابن كثير: (روى الإمام أحمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له» وروى ابن جرير عن عرفجة الثقفي قال: استقرأت ابن مسعود سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فلما بلغ بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ترك القراءة، وأقبل على أصحابه وقال: آثرنا الدنيا على الآخرة، فسكت القوم فقال: آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها، وزويت عنا الآخرة، فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل، وهذا منه على وجه التواضع والهضم، أو هو إخبار عن الجنس من حيث هو والله أعلم. وقد روى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال: «من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب آخرته أضر بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى» تفرد به أحمد).
٩ - بمناسبة قوله تعالى: إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى قال ابن كثير: (روى الحافظ أبو بكر البزار عن ابن عباس قال لما نزلت إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى * صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى قال النبي ﷺ: «كان كل هذا- أو كان هذا- في صحف إبراهيم وموسى» ثم قال: لا نعلم أسند الثقات عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس غير هذا، وحديثا آخر رواه مثل هذا.
وروى النسائي عن عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى قال: كلها في صحف إبراهيم وموسى، ولما نزلت وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى قال: وفي إبراهيم أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى يعني: إن هذه الآية كقوله تعالى في سورة النجم: أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى * وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى*