الفراش إلى النار وقال ابن كثير في الآية: (أي في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم من حيرتهم مما هم فيه كأنهم فراش مبثوث)
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ قال النسفي: شبه الجبال بالعهن: وهو الصوف المصبغ ألوانا لأنها ألوان وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وبالمنفوش منه لتفرق أجزائها.
قال ابن كثير: ثم أخبر تعالى عما يؤول إليه كل العاملين، وما يصيرون إليه من الكرامة والإهانة بحسب أعمالهم. فقال: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ قال النسفي: أي باتباعهم الحق وهي جمع موزون وهو العمل الذي له وزن وحظ عند الله أو جمع ميزان وثقلها رجحانها،
وقال ابن كثير: أي رجحت حسناته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ أي: ذات رضا أو مرضية.
قال ابن كثير: يعني في الجنة وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ قال النسفي: أي باتباعه الباطل. قال ابن كثير: أي رجحت سيئاته على حسناته
فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قال النسفي: أي فمسكنه ومأواه النار، وقيل للمأوى أم على التشبيه لأن الأم مأوى الولد ومفزعه. وقال ابن كثير: قيل معناه فهو ساقط في الهاوية، وهي اسم من أسماء النار
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ قال النسفي: الضمير يعود إلى هاوية والهاء للسكت،
ثم فسرها الله ﷿ فقال: نارٌ حامِيَةٌ قال النسفي: أي بلغت النهاية في الحرارة.
كلمة في السياق:
بينت السورة عاقبة المتقين الذين ثقلت حسناتهم، وعاقبة الكافرين الذين لا يقبل الله ﷿ منهم عملا، وفي ذلك دعوة للإيمان والتقوى والعمل الصالح، كما أن فيها
دعوة للتحرر من الكفر والفجور، وصلة ذلك بمقدمة سورة البقرة لا تخفى.
فائدة:
بمناسبة قوله تعالى: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ* فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ* وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ* نارٌ حامِيَةٌ قال ابن كثير: (روى ابن جرير عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى أرواح المؤمنين فيقولون: روحوا أخاكم فإنه كان في غم الدنيا قال: ويسألونه ما فعل فلان؟ فيقول: مات أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهب به إلى أمه الهاوية، وقد رواه ابن مردويه من طريق أنس بن مالك مرفوعا بأبسط من هذا وقد أوردناه في كتاب صفة النار- أجارنا الله تعالى منها بمنه وكرمه- وقوله تعالى: نارٌ