ثم نقول: ثانيها (¬١): إن كان الإخراج قد وقع من كِلَا الفريقين، فالحديث حُجَّة عليكم (¬٢)، فإن قال: "ارموا وأنا مع بني فلان"، والمحلِّل لا يكون مع أحدهما.
وثالثها (¬٣): إنْ كان المخرِجُ أحد الفريقين، أو لم يكن إخراجٌ بالكلِّيَّة، بطل استدلالكم بالحديث، فهو إما أن يكون حُجَّةٌ عليكم، أو ليس لكم فيه حُجَّة أصْلًا.
فإن قيل: فما فائدة دخوله ﷺ مع كلا الفريقين إذا لم يكن محلِّلًا؟
فالجواب: إنَّ النبيَّ ﷺ لمَّا صارَ مع أحد الحزبين، أمسك الحزب الآخر، وعلموا أنَّ النبي ﷺ إذا كان في حزبٍ؛ كان هو الغالب المنصور، فلم يختاروا (¬٤) أن يكونوا في الحزب الذي ليس فيه رسول الله ﷺ، فلمَّا عَلِمَ ذلك منهم، طَيَّبَ قُلُوبَهم، وقال: "أنا معكم كلكم".
هذا مقتضى الحديث الذي يدلُّ عليه، وهو بَرِئٌ من التحليل. وبالله تعالى التوفيق.