أقوال العلماء في ابن صيَّاد:
قال أبو عبد الله القُرطبيُّ: "الصّحيح أن ابن صيَّاد هو الدَّجَّال؛ بدلالة ما تقدَّم، وما يبعد أن يكون بالجزيرة في ذلك الوقت، ويكون بين أظهر الصّحابة في وقت آخر" (¬١).
وقال النووي: "قال العلماء: وقصَّته مشكلة، وأمره مشتبه في أنّه هل هو المسيح الدَّجّال المشهور أم غيره، ولا شك في أنّه دجَّال من الدَّجاجلة.
قال العلماء: وظاهر الأحاديث أن النّبيّ ﷺ لم يوحَ إليه بأنّه المسيح الدَّجَّال ولا غيره، وإنّما أُوحِيَ إليه بصفات الدَّجَّال، وكان في ابن صياد قرائن محتملة، فلذلك كان النّبيّ ﷺ لا يقطع بأنّه الدَّجَّال ولا غيره، ولهذا قال لعمر رضىِ الله عنه: "إن يكن هو؛ فلن تستطيع قتله".
وأمّا احتجاجه هو بأنّه مسلم والدَّجَّال كافر، وبأنّه لا يولد للدَّجّال وقد ولد له هو، وأنّه لا يدخل مكّة والمدينة وأن ابن صياد دخل المدينة وهو متوجِّه إلى مكّة؛ فلا دلالة له فيه؛ لأنَّ النّبيّ ﷺ إنّما أخبر عن صفاته وقت فتنته وخروجه في الأرض.