فقد كان موت النّبيّ ﷺ من أعظم المصائب الّتي وقعت على المسلمين، فقد أظلمتِ الدُّنيا في عيون الصّحابة ﵃ عندما مات ﵊.
قال أنس بن مالك ﵁: "لما كان اليوم الّذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة؛ أضاء منها كلّ شيء، فلما كان اليوم الّذي مات فيه؛ أظلمَ منها كلّ شيء، وما نفضنا عن رسول الله ﷺ الأيدي - وإنا لَفي دَفْنِه - حتّى أنكرنا قلوبَنا" (¬١).
قال ابن حجر: "يريد أنّهم وجدوها تغيَّرت عمّا عهدوه في حياته من الألفة، والصفاء، والرقة؛ لفقدان مَا كان يمدُّهم به من التعليم والتأديب" (¬٢).
فبموته ﷺ انقطع الوحي من السَّماء؛ كما في جواب أم أيمن لأبي بكر وعمر ﵃ عندما زاراها بعد موت النّبيّ ﷺ، فلم"نتهيا إليها؛ بكت، فقالا لها: "ما يُبكيكِ؟ ما عند الله خير لرسوله. فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أنَّ ما عند الله خيرٌ لرسوله ﷺ، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السَّماء. فهيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان