ومما يدلُّ على أن عائشة وطلحة والزبير لم يخرجوا للقتال، وإنّما للصُّلح بين المسلمين ما رواه الحاكم من طريق قيس بن أبي حازم؛ قال: لما بلغت عائشة ﵂ بعض ديار بني عامر؛ نبحت عليها الكلاب، فقالت: أي ماء هذا؟ قالوا: الحوأب (¬١). قالت: ما أظنُّني إِلَّا راجعة. فقال لها الزبير: لا بعدُ، تقدَّمي، فيراك النَّاس، فيصلح الله ذات بينِهم. فقالت: ما أظنُّني إِلَّا راجعة؛ سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "كيفَ بإحداكُنَّ إذا نبحَتْها كلاب الحوأب" (¬٢).
وفي رواية للبزار عن ابن عبّاس أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: "أيتكنَّ صاحبة الجمل الأدبب (¬٣)، تخرجُ حتّى تنبحها كلاب الحوأب،