إن القول بهذا طعن فى القرآن نفسه، وفى عالمية الدعوة الإسلامية؛ ثم إن رب العزة يقسم بذاته المقدسة على عدم إيمان من لم يحكم رسوله فى كل شأن من شئون حياته ومن المعلوم بالضرورة أننا نحكم الرسول ﷺ بذاته وهو حى، فإذا انتقل الرسول ﷺ إلى الرفيق الأعلى حكمنا سنته المطهرة، على أنه ليس فقط أن نحكم الرسول ﷺ وسنته، بل لابد وأن تمتلئ قلوبنا بالرضا والسعادة بهذا الحكم النبوى وأن نخضع له خضوعاً كاملاً مع التسليم التام قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (١) وعلى ذلك يؤكد النبى ﷺ بقوله: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به" (٢) .
... ولم يخالف فى ذلك أحد من أصحاب رسول الله ﷺ، ولا يقول بخلاف هذا إلا من جهل طريقتهم فى العمل بأحكام الدين وكيف كانوا يأخذونها.