.. فقال حصين: ما هذا الذى بلغنا عنك، إنك تشتم آلهتنا، وتذكرهم، وقد كان أبوك حصينة وخيراً؟ فقال ﷺ: يا حصين، إن أبى وأباك فى النار. يا حصين! كم تعبد من إله؟ قال: سبعاً فى الأرض، وواحداً فى السماء. قال: فإذا أصابك الضر من تدعوا؟ قال: الذى فى السماء. قال: فإذا هلك المال من تدعوا؟ قال: الذى فى السماء. قال: فيستجيب لك وحده، وتشركهم معه؟! أرضيته فى الشكر أم تخاف أن يغلب عليك؟ قال: لا واحدة من هاتين. قال: "وعلمت أنى لم أكلم مثله" قال: يا حصين! أسلم تسلم. قال: إن لى قوماً وعشيرة فماذا أقول؟ قال: قل: اللهم إنى أستهديك لأرشد أمرى، وزدنى علماً ينفعنى. فقالها حصين، فلم يقم حتى أسلم. فقام إليه عمران فقبل رأسه، ويديه، ورجليه، فلما رأى ذلك النبى ﷺ بكى، وقال: بكيت من صنيع عمران، دخل حصين، وهو كافر، فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلم أسلم قضى حقه، فدخلنى من ذلك الرقة، فلما أراد حصين أن يخرج قال لأصحابه: قوموا فشيعوه إلى منزله، فلما خرج من سدة الباب رأته قريش فقالوا: صبأ (١) وتفرقوا عنه (٢) .
... فنتأمل كلمة "حصين" الذى تعظمه قريش: "وعلمت أنى لم أكلم مثله" إن هذه الكلمة من هذا الرجل تبين مدى كمال عقله ﷺ، وأنه يفوق عقل المعظمين من البشر، إنه عقل نبى مصطفى معصوم! (٣) .