.. انتهى الفتى عن هذه الفاحشة، وأصبح لا يلتفت إليها، فقد أقنعه ﷺ إقناعاً تاماً، وردد، وكرر، حتى قبح هذا الفعل فى نظر الرجل، فأبغضه وابتعد عنه، وهو ﷺ بدعائه له زاد الأمر حسناً فلم يقف عند حد الإقناع، وإنما دعا له – وهو مستجاب الدعوة – فاقتناع الرجل، وهداه الله، وهكذا النبوة (١) .
... والشاهد مما سبق أنه ﷺ لم يغضب، ولم يثر، وإنما كلمه كلاماً سهلاً غاية السهولة، أقنعه كل الإقناع. وهذا من كمال العقل وفطنته.
٤- وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن أعرابياً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله! إن امرأتى ولدت غلاماً أسود، وإنى أنكرته (٢) فقال له النبى ﷺ هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال ﷺ ما ألوانها؟ قال: حمر. قال ﷺ: فهل فيها من أورق (٣) قال: نعم. قال رسول الله ﷺ: فأنى هو؟ (٤) قال: لعله يا رسول الله يكون نزعه عرق له (٥) فقال له النبى ﷺ وهذا لعله يكون نزعه عرق له (٦) .