على هذا النحو كانت مجادلة النبى ﷺ للمشركين فى مكة، وأهل الكتاب فى المدينة (١) والوفود الواردة من كل نواحى الجزيرة، يجادلوه فيأيده الله، ويقيم الحجة عليهم، وأذكر من ذلك مثالاً ما يلى:
وفد بنى تميم: فلقد قدم عليه أشرافهم، منهم الأقرع بن حابس، وهو من سادات العرب وحكامها (٢) والزبرقان بن بدر التميمى– أحد بنى سعد – وعمرو بن الأهتم. وقالوا لرسول الله ﷺ: جئنا نفاخرك، فأذن لشاعرنا وخطيبنا، وتمت المفاخرة، وفى نهايتها قال الأقرع بن حابس: إن هذا الرجل لموتى له (٣) لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا (٤) .
لقد اعترف الرجل بكمال عقله وفطنته ﷺ، وأنه اختار من أتباعه خطيباً يناسب هذه القبيلة من العرب، ففاق خطيبهم، واختار شاعراً فاق شاعرهم، وما ذلك إلا لكمال عقله وفطنته، وفهمه الدقيق للوافدين عليه، وفهمه الدقيق لأتباعه.
لقد أسلم الوفد (٥) ، وهكذا كل من ورد عليه، يعترف بنبوته، وعصمة المولى ﷿ له، وتأييده فى كل أموره (٦) .