.. وهذا ما تؤكده الروايات السابقة، وشواهدها من حديث ابن مسعود رضى الله عنه (١) وخباب رضى الله عنه (٢) حيث لم يرد فى شئ منها أن رسول الله ﷺ طرد أحداً من أصحابه فى مجلسه.
... بل الروايات جميعها على أنه بمجرد اقتراح أهل الشرك على رسول الله ﷺ أن يجعل لهم يوماً يجلسون معه دون الفقراء والعبيد، نزلت الآية جواباً على اقتراحهم أو سؤالهم، بنهيه ﷺ عن ذلك قال تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه﴾ (٣) .
... وهذه مِنَّة من الله ﷿ على رسوله ﷺ، حيث عاتب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بعد العثرات الصورية، وأدب نبيه ﷺ بأشرف الآداب، وأجل الأخلاق، وعاتبه إن كان ثمَّ عتاب – قبل وقوعه ليكون بذلك أشد انتهاء عن المخالفة، ومحافظة لشرائط المحبة، وهذه غاية العناية والرعاية فى العصمة (٤) .
... وإذا تقرر أن الله ﷿ ينهى رسوله ﷺ عما يشاء وإن لم يكن وقوعه منه، علمت الجواب الرابع عن هذه الشبهة وهو: